السيد الخوئي

337

غاية المأمول

أمّا أدلّة البراءة العقليّة وهي قبح العقاب بلا بيان فلا ريب في عدم شمولها للمقام وأشباهه ، إذ المفروض تماميّة البيان من قبل المولى وانطباقه على صغراه لكن اشتبه المصداق الخارجي مع إمكان تركهما معا ، فلو ارتكب أحدهما فصادف كونه النجس مثلا كان مستحقّا للعقاب قطعا . وأمّا أدلّة البراءة الشرعيّة مثل حديث الرفع فجريانه في خصوص أحد الأطراف بعينه مع عدم خصوصيّة له ترجيح من غير مرجّح ، وجريانه في أحدهما لا بعينه ممتنع للاستغناء عنه ، إذ لو كان الإناءان أحدهما نجس والآخر طاهر فجريان أصالة الطهارة في أحدهما لا بعينه لا يجدي شيئا ، للعلم به من أوّل الأمر قبل جريان الأصل ، وفيما لو علم نجاسة أحد الإناءين واحتمل أيضا نجاسة الثاني فجريان أصل الطهارة فيه أيضا لا يجدي من الناحية المقصودة ، إذ حينئذ يكون كما لو علم نجاسة أحدهما ، وطهارة الآخر لا يجدي بالنسبة إلى ارتكابه لعدم تشخّصه فافهم . مضافا إلى أنّ أدلّة الأصول إنّما تجري في الفرد المشكوك وأحدهما لا بعينه ليس فردا من الأفراد المشكوكة حتّى يجري فيه حديث الرفع أو غيره . والظاهر أنّ هذا هو مراد الشيخ الأنصاري بقوله ما مضمونه : وأحدهما ليس فردا في قبالهما حتّى يجري فيه الأصل « 1 » . فتلخّص أنّ جريان الأصل في كليهما غير ممكن ثبوتا عقلا لقبح الترخيص في المعصية القطعيّة ، وفي أحدهما بخصوصه غير ممكن إثباتا لقبح الترجيح من غير مرجّح ، وفي أحدهما المفهومي غير ممكن إثباتا أيضا ؛ لأنّه ليس فردا في قبالهما حتّى تجري فيه الأصول . بقي هنا شيء آخر يحتمل في المقام ، وهو أن يجري الأصل في أحدهما تخييرا ، وهو يتصوّر بثلاث صور :

--> ( 1 ) انظر فرائد الأصول 2 : 204 .